قَوْله : ( يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة نَاس مِنْ
الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ ) فَمَعْنَاهُ : أَنَّ اللَّه
تَعَالَى يَغْفِر تِلْكَ الذُّنُوب لِلْمُسْلِمِينَ , وَيُسْقِطهَا
عَنْهُمْ , وَيَضَع عَلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِثْلهَا
بِكُفْرِهِمْ وَذُنُوبهمْ , فَيُدْخِلهُ النَّار بِأَعْمَالِهِمْ لَا
بِذُنُوبِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل
لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى }
وَقَوْله : ( وَيَضَعهَا ) مَجَاز وَالْمُرَاد :
يَضَع عَلَيْهِمْ مِثْلهَا بِذُنُوبِهِمْ كَمَا ذَكَرْنَاهُ لَكِنْ
لَمَّا أَسْقَطَ سُبْحَانه وَتَعَالَى عَنْ الْمُسْلِمِينَ
سَيِّئَاتهمْ , وَأَبْقَى عَلَى الْكُفَّار سَيِّئَاتهمْ , صَارُوا فِي
مَعْنَى مَنْ حَمَلَ إِثْم الْفَرِيقَيْنِ لِكَوْنِهِمْ حَمَلُوا
الْإِثْم الْبَاقِي , وَهُوَ إِثْمهمْ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون
الْمُرَاد آثَامًا كَانَ لِلْكُفَّارِ سَبَب فِيهَا , بِأَنْ سَنُّوهَا
فَتَسْقُط عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِعَفْوِ اللَّه تَعَالَى , وَيُوضَع
عَلَى الْكُفَّار مِثْلهَا , لِكَوْنِهِمْ سَنُّوهَا , وَمَنْ سَنَّ
سُنَّة سَيِّئَة كَانَ عَلَيْهِ مِثْل وِزْر كُلّ مَنْ يَعْمَل بِهَا .
وَاَللَّه أَعْلَم .
|