|
فتح الباري بشرح صحيح البخاريعَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الدُّعَاء عِنْد قِيَام اللَّيْل
وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي أَوَائِل " كِتَاب التَّهَجُّد " مُسْتَوْفًى ,
وَالْغَرَض مِنْهُ قَوْله " وَلِقَاءَك حَقّ " وَقَدْ ذَكَرْت مَا يَتَعَلَّق
بِاللِّقَاءِ فِي الَّذِي قَبْله " وَسُفْيَان " فِي سَنَده هُوَ الثَّوْرِيّ , " وَسُلَيْمَان " هُوَ اِبْن أَبِي مُسْلِم , وَقَوْله فِيهِ " وَقَالَ قَيْس بْن سَعْد وَأَبُو الزُّبَيْر عَنْ طَاوُسٍ قِيَام " يُرِيد أَنَّ قَيْس بْن سَعْد رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ طَاوُسٍ عَنْ اِبْن عَبَّاس , فَوَقَعَ عِنْده بَدَل قَوْله : أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض : " أَنْتَ قَيَّام السَّمَاوَات وَالْأَرْض " وَكَذَلِكَ أَبُو الزُّبَيْر عَنْ طَاوُسٍ وَطَرِيق قَيْس وَصَلَهَا مُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيق عِمْرَان بْنِ مُسْلِم عَنْ قَيْس وَلَمْ يَسُوقَا لَفْظه وَسَاقَهَا النَّسَائِيُّ كَذَلِكَ وَأَبُو نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج , وَرِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر وَصَلَهَا مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْهُ وَأَخْرَجَهَا مُسْلِم مِنْ طَرِيقه وَلَفْظه : " قَيَّام السَّمَاوَات وَالْأَرْض " . قَوْله ( وَقَالَ مُجَاهِد : الْقَيُّوم : الْقَائِم عَلَى شَيْء ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيّ فِي تَفْسِيره عَنْ وَرْقَاء عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد بِهَذَا , قَالَ الْحَلِيمِيّ : الْقَيُّوم الْقَائِم عَلَى كُلّ شَيْء مِنْ خَلْقه يُدَبِّرهُ بِمَا يُرِيد , وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة بْن الْمُثَنَّى : الْقَيُّوم فَيْعُول وَهُوَ الْقَائِم الَّذِي لَا يَزُول , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْقَيُّوم نَعْت لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْقِيَام عَلَى كُلّ شَيْء فَهُوَ الْقَيِّم عَلَى كُلّ شَيْء بِالرِّعَايَةِ لَهُ . قَوْله ( وَقَرَأَ عُمَر الْقَيَّام ) قُلْت تَقَدَّمَ ذِكْر مَنْ وَصَلَهُ عَنْ عُمَر فِي تَفْسِير سُورَة نُوح . قَوْله ( وَكِلَاهُمَا مَدْح ) أَيْ الْقَيُّوم وَالْقَيَّام ; لِأَنَّهُمَا مِنْ صِيَغ الْمُبَالَغَة . |